علي أصغر مرواريد

263

الينابيع الفقهية

وإذا اكترى الدابة أو الجمل وجب أن يكون السير معلوما ويقول كل يوم : خمس فراسخ أو ستة ، فإن لم يذكر نظرت : فإن كان في الطريق مراحل معروفة فإنه ترجع إلى العرف ، وإن لم يكن مراحل في الطريق فإنه يبطل . وطريق الحج الآن لا بد من ذكر السير لأن المراحل هلكت ، ويسيرون ليلا ونهارا ، فإذا لا بد من ذكره فيقال على إن يسير في يوم عشرة فراسخ أو عشرين فرسخا . وإن اختلفا في النزول فقال الجمال : ننزل في طرف البلد موضعا يكون قريبا إلى الماء والكلأ ، وقال المكتري : لا بل ننزل في وسط القرية أو وسط البلد حتى يكون متاعي محفوظا ، فإنه لا يلتفت إلى قول واحد منهما ، ويرجع فيه إلى العرف ، وينزلون منزلا جرت العادة به . وإذا اكترى بهيمة وذكر أنها تتعبه وتكده نظر : فإن كان ذلك من جهة أنه لا يضر له بعادة الركوب ، لم يلزم المكري شئ ، وإن كان من جهة البهيمة نظر : فإن أكراها بعينها كان له ردها ، وليس له أن يستبدل بها غيرها ، ويكون ذلك عيبا يردها به ، وإن كان اكتراها في الذمة ردها ، وأخذ بدلها . وعليه أن يبرك البعير لركوب المرأة ونزولها ، لأنها ضعيفة الخلقة ، فلا تتمكن من الصعود للركوب ، ولا من النزول ، ولأنها عورة ربما تكشف ، والرجل إن كان مريضا فكذلك ، وإن كان صحيحا لم يلزمه أن يبركه لركوبه ونزوله ، لأنه يتمكن من ذلك ، ويختلف ذلك على حسب اختلاف حاله في المرض والصحة ، ولا يعتبر حال العقد ، لأنه إن كان صحيحا حال العقد ثم مرض لزمه أن يبركه ، وإن كان مريضا حال العقد ثم صح لم يلزمه أن يبركه . ولا يلزمه لأكل المكتري وشربه لأنه يتمكن من ذلك وهو راكب ، وكذلك لصلاة النافلة ، لأنها تجوز في الراحلة ، وأما الفريضة فإنه يلزمه أن يبرك البهيمة لفعلها لأنها لا تجوز عليها . وليس للمصلي أن يطول صلاته ، بل يصلي صلاة المسافر ، صلاة الوقت